بعد استقالة ماي .. هل تنفرج أزمة "بريكست"

  • الأحد، 26 مايو 2019 10:00 م

مع إعلان رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي، عزمها الاستقالة من منصبها في السابع من يونيو المقبل، تباينت ردود الفعل على مستوى كبار قادة دول الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى/Maspero RSS

مع إعلان رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي، عزمها الاستقالة من منصبها في السابع من يونيو المقبل، تباينت ردود الفعل على مستوى كبار قادة دول الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى روسيا، وذلك بين "محترم" للقرار، ومن رحب به، وآخر أراد توضيحا لمستقبل بريكست.

فمن جانبها، أعلنت مارتينا فيتز المتحدثة باسم أنجيلا ميركل أن المستشارة الألمانية "تحترم" قرار نظيرتها البريطانية تيريزا ماي بالاستقالة، إثر فشلها في إقناع النواب البريطانيين بالمصادقة على خطتها للخروج من الاتحاد الأوروبي.

وقالت فيتز في تصريح صحفي "تحرص ميركل على أن تحافظ الحكومة الألمانية على تعاونها الوثيق مع الحكومة البريطانية، وهذا الأمر سيبقى على هذا".

من ناحيته، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بما وصفه "العمل الشجاع" الذي قامت به تيريزا ماي، لكنه دعا إلى "توضيح سريع" لملف "بريكست" إثر إعلان رئيسة الوزراء البريطانية استقالتها.

وذكرت الرئاسة الفرنسية، في بيان، أن ماكرون اعتبر أن هذا القرار ينبغي أن يذكر أنه في لحظة خيار مهمة فإن التصويت بالرفض من دون مشروع بديل يؤدي إلى مأزق"، وذلك في إشارة إلى الانتخابات الأوروبية وإلى ملف "بريكست"، وأن ماي قامت بعمل شجاع لتنفيذ "بريكست" لما فيه مصلحة بلادها واحترام شركائها الأوروبيين، موجها إليها رسالة دعم وشكر شخصية.

وتابع بيان الرئاسة الفرنسية: "يعود إلى المملكة المتحدة، وفق آلياتها، أن تسمي رئيسا جديدا للوزراء .. إن فرنسا مستعدة للعمل مع رئيس الوزراء البريطاني الجديد حول كل الموضوعات الأوروبية والثنائية .. علاقتنا مع المملكة المتحدة أساسية في كل المجالات".

من جانبه، أكد الكرملين أن رئاسة تيريزا ماي للحكومة البريطانية كانت فترة صعبة جدا في العلاقات الثنائية بين البلدين.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في تصريحات صحفية، إن رئاسة ماي للحكومة جاءت خلال فترة صعبة جدا في علاقاتنا الثنائية.

وعلى صعيد متصل، أعلنت المفوضية الأوروبية الجمعة أن استقالة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي "لا تغير شيئا" في موقف الدول الـ27 الأعضاء بشأن الاتفاق المبرم حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقالت المتحدثة باسم رئيس المفوضية الأوروبية مينا اندريفا: "سنحترم رئيس الوزراء الجديد لكن ذلك لا يغير شيئا في الموقف الذي اعتمده المجلس الأوروبي حول اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد".

وأضافت أن رئيس المفوضية جان كلود يونكر علم باستقالة ماي ولم يبدِ أي سرور .. لقد قدّر العمل معها وهو يحترمها ويعدها امرأة شجاعة.

كانت ماي أعلنت من أمام مقر الحكومة البريطانية بالعاصمة لندن، وبنبرة مشحونة حزنا: "سأستقيل من زعامة الحزب في 7 يونيو المقبل، ليبدأ الأسبوع القادم السباق لاختيار زعيم حزب المحافظين الجديد".

قالت رئيسة الوزراء في كلمة الرحيل محاولة التحدث بلهجة قوية عما اعتبرته نجاحاتها، ووسط صيحات مسموعة في داونينج ستريت انهت ماي خطابها وهي توشك على البكاء، لتفقد رباطة جأشها وهي تتحدث عن خدمة "البلد الذي تحب" قائلة: "لقد كان شرف حياتي خدمة بريطانيا، وأن أكون ثاني امرأة في المنصب، لكن بعد المحاولة والفشل 3 مرات لإتمام اتفاق البريكست، أصبح من الواضح لي الآن أن مصلحة البلاد تقتضي وجود رئيس وزراء جديد ليقود هذه الجهود".

وفي وقت سابق من الأسبوع تحدثت ماي عن التخلي عن "الوظيفة التي أحبتها" قبل إنجاز عملها، لكن لم يبق لها خيار آخر بعدما أكد وزراء حكومتها ونواب المقاعد الخلفية أن وقتها انتهى.

كتبت ماي خطاب استقالتها، الخميس، بعدما قررت في اليوم السابق أن عليها القيام بخطوتها قبل إعلان نتائج الانتخابات الأوروبية، الإثنين.

وبتصريحها، تعطي ماي، رسميا، شارة انطلاق سباق لاختيار زعيم جديد للمحافظين خلفا لها.

وجاء قرار ماي تحت وطأة الضغوط المسلطة عليها من حزبها الذي طالبها بالاستقالة عقب فشلها في تنفيذ اتفاق خروج المملكة من الاتحاد الأوروبي.

وفشلت ماي في الحصول على تأييد برلمان بلادها لتفعيل خروج بريطانيا من التكتل، حيث كان من المقرر تنفيذ الخطوة في 29 مارس الماضي ، غير أنه تم إرجاء الموعد إلى 31 أكتوبر المقبل، جراء الأزمة التي أثارها اتفاق الخروج بصفوف الطبقة السياسية بالبلاد.

ما هي سيناريوهات بريكست التي تفرض نفسها

عقب استقالة رئيسة وزراء بريطانية تيريزا ماي، الجمعة، والتي تراجعت عن عرض الاتفاق الذي توصلت إليه مع بروكسل للانسحاب من الاتحاد الأوروبي مجددا على النواب هناك عدة سيناريوهات هي:

تأجيل جديد

لن يُعرف اسم خليفة تيريزا ماي قبل عدة أسابيع، ومن المرجح أن يرغب (أو ترغب) خليفتها في التفاوض من جديد مع الاتحاد الأوروبي حول شروط الخروج لأنّها أخفقت في ضمان المصادقة على خطتها،  رغم أنّ بروكسل أكدت أنّ الاتفاق الوحيد الممكن هو الذي توصلت إليه مع تيريزا ماي.

في هذا الصدد، يمكن للمملكة المتحدة أن تطلب من الاتحاد الأوروبي تأجيلاً جديداً، ولا سيما أنّ لا النواب البريطانيين ولا الأوروبيين سيرغبون في خروج بلا اتفاق.

ومن المتوقع أن تبحث قمة أوروبية في نهاية يونيو مسألة بريكست.

لا اتفاق

هذا السيناريو الذي تخشاه الأوساط الاقتصادية، سيعني خروجاً من الاتحاد الأوروبي يفتقر إلى مرحلة انتقالية، على أن تخضع في هذه الحال العلاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى قواعد منظمة التجارة العالمية نظراً إلى خروج لندن من السوق الموحّدة والاتحاد الجمركي.

ويمكن أن يميل خليفة تيريزا ماي الذي سيكون مؤيداً لبريكست بلا أدنى شك، نحو ،"بريكست" متشدد بشكل يسمح للمملكة المتحدة عقد اتفاقات تجارية خاصة بها.

وكثّف الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في الأشهر الأخيرة التحضيرات لاحتمال التوصل إلى مرحلة "لا اتفاق"، لا سيما إذا حلّ مكان تيريزا ماي على رأس حزب المحافظين وبالتالي في رئاسة الحكومة أكثر المؤيدين ل "بريكست" وزير الخارجية السابق بوريس جونسون.

لا بريكست

نظرياً، يمكن لسيناريو كهذا أن يتحقق في حال إجراء استفتاء جديد تكون نتائجه معاكسة للاستفتاء الأول.

وكانت تيريزا ماي تطرقت الى هذا الاحتمال في آخر صيغة لخطتها الخاصة بالخروج من الاتحاد الأوروبي بهدف جذب المؤيدين لأوروبا، غير أن ذلك أدى إلى إثارة غضب المشككين بأوروبا ضمن حزبها وسرّع سقوطها، وسبق للنواب أن رفضوا هذا الخيار خلال سلسلة عمليات تصويت في البرلمان في منتصف مارس الماضي، ما يجعل احتمال حدوثه ضعيفاً جداً.

وقد صوتت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي بنسبة 52% في مقابل 48% لمعسكر البقاء في استفتاء تاريخي خرجت فيه المملكة المتحدة من اتحاد استمر على مدى 43 عاما.

وشارك في الاستفتاء نحو 30 مليون شخص بنسبة تبلغ 71.8 % وهي نسبة المشاركة الأعلى في بريطانيا منذ عام 1992.

أخبار ذات صلة

ستارمر

المزيد من تقارير عرب وعالم

قمة الناتو بأنقرة.. الإنفاق الدفاعي ومستقبل الشراكة بين أوروبا وواشنطن

وسط واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ التحالف الممتد منذ عام 1949، وفي ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة...

أبرز المحطات في مسيرة نبيل فهمي الأمين العام الجديد للجامعة العربية

في وقت تواجه فيه المنطقة العربية تحديات إقليمية معقدة، تتطلب تعزيز العمل العربي المشترك وتفعيل أدواته الدبلوماسية، يخطو الدبلوماسي المصري...

ختام قمة السبع.. تسليح أوكرانيا ودعم اتفاق أمريكا وإيران ونزع سلاح حزب الله

التوافق على تسليح أوكرانيا والترحيب بالاتفاق الأمريكي الإيراني التاريخي، وحماية الملاحة بمضيق هرمز وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً.. كانت...

خطوة تاريخية نحو السلام.. التوصل الى اتفاق بين واشنطن وطهران

مرحلة جديدة تعيد السلام والاستقرار الى الشرق الأوسط.. بإعلان التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء واحدة من أكثر...